4/9/2008

د. إبراهيم علوش

 

عرضت إحدى قنوات الأفلام المجانية في نهاية شهر تموز 2008 فيلم Snake Eyes "عينا الأفعى" للمخرج القدير براين دي بالما, والممثل المشهور نيكولاس كيج, وهو فيلم أطلق في دور العرض الأمريكية في 7/8/,1998 ونال تقييمات متفاوتة من قبل النقاد, خاصة بالنسبة لحبكته وقصته وتماسك منطقه, إذ يبدو أن المخرج دي بالما أهمل هذه العناصر في فيلمه نوعاً ما ليركز على دور الكاميرا وعلى مهارته في صناعة فيلم تلعب فيه الكاميرا دوراً شبه مستقل عن شخصيات الفيلم, وكأنها شخصية مستقلة بحد ذاتها, بلا ممثل, تمثل مشاهداً غير مرئي يرى الفيلم بعين المخرج, فيكشف أحداثه ويصنعها في آنٍ معاً. 

فيلم Snake Eyes كلف 73 مليون دولار, وعاد عالمياً بمئة وثلاثة ملايين دولار, وقصته تدور حول المؤامرة السياسية داخل الحكومة الأمريكية والاغتيال السياسي. 

ويبدأ الفيلم بلقطة تستمر عشرين دقيقة متتالية, وهي مدة زمنية أطول بكثير من اللقطات العادية في الأفلام, كما أنه يعود تكراراً, من زوايا مختلفة, للدقائق السابقة واللاحقة لاغتيال وزير الدفاع الأمريكي في قلب مباراة ملاكمة في مدينة أتلانتك ستي في ولاية نيوجيرسي الأمريكية, بحضور 14 ألف مشاهد, ليكشف أحداثاً مختلفة وقعت مع أشخاص مختلفين في نفس الزمان, ولكن في زوايا مختلفة من نفس المكان…

ولا يهمنا الدخول في البدع التصويرية للفيلم هنا, بالتحديد تقنية Split Screen أو الشاشة المجزأة, بقدر ما تهمنا الإشارة إلى أن عملية اغتيال أو تصفية وزير الدفاع الأمريكي كان المنفذ المباشر لها في الفيلم شخصاً زعمت نشرة الأخبار بعدها أنه طالب فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة اسمه "رابات"!!! 

ويلعب هذا الدور في الفيلم الممثل أريك هوزيل, ويبدو أنه فرنسي الأصل, أو كندي فرنسي, ويمثل دوماً أدواراً "شرق أوسطية" في أفلام هوليود, مع أنه يمثل في الأفلام والمسلسلات الكندية والفرنسية أيضاً..

ان فكرة قيام الفلسطينيين أو العرب بعمل "إرهابي" وسط مباراة رياضية كبيرة في مدينة أمريكية معروفة, تم تمريرها في هوليود منذ السبعينيات, كما في فيلم "الأحد الأسود" Black Sunday مثلاً, الصادر عام ,1977 حيث تخطط مجموعة من منظمة أيلول الأسود لتفجير ملعب كرة قدم في مدينة ميامي الأمريكية… وبالتالي, فإن عملية الاغتيال التي ينفذها فلسطيني بالقنص, وسط 14 ألف مشاهد, في فيلم "عينا الأفعى", تظل أقل وطأة, من حيث طاقتها التحريضية في "الحرب على الإرهاب", من تفجير عشوائي يصيب الأبرياء كما في أفلام هوليودية أخرى…

رغم ذلك, فإن الفيلم يتمخض, بشكل غير مفاجئ, لأن تركيزه على الخدع التصويرية أكثر من المضمون, عن كشف علاقة رابات الفلسطيني قاتل وزير الدفاع الأمريكي بالضابط الأمريكي المكلف بحراسته, القائد كيفن دوون, الذي قام بدوره بقتل رابات, مع أنه هو من كلفه بعملية قتل وزير الدفاع وخطط لها…

فرأس المؤامرة هنا يصبح داخلياً, ولا يرتبط بالحرب على الإرهاب, بل بالفساد ونفوذ لوبيات الأسلحة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية التي أرادت أن تظهر عملية تصفية الوزير الأمريكي كعملية ترتبط بدوافع سياسية, بينما هي ترتبط في الواقع بالرغبة بيع وزارة الدفاع الأمريكية أسلحة متقدمة وباهظة الثمن لم يتم اختبارها جيداً.

بهذا المعنى لا يمكن اعتبار هدف الفيلم الأساسي تشويه العرب, كعادة أفلام هوليود, مع أنه يقدم العرب كأداة يسهل استغلالها والتلاعب بها لتحقيق غايات قذرة, ولكن تلك ليست الرسالة الأساسية, بل الرسالة الأساسية أن الحديث عن الإرهاب العربي هدفه تغطية نفوذ وتلاعب الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية.

المخرج براين دي بالما بالمناسبة أمريكي من أصل إيطالي, وهو كاثوليكي, يعني ليس من الأغلبية البروتستنتية في المجتمع الأمريكي أو من اليهود. وقد أخرج عشرات من الأفلام المشهورة التي وضعته في مصاف كبار مخرجي هوليود, مثل مارتين سكورسيزي وفرانسيس كوبولا وستيفن سبيلبرغ اليهودي الصهيوني الذي سبق أن تناولناه في موضع أخر.

معظم أفلام دي بالما من فصيلة الأكشن والإثارة بالمناسبة, وبعضها معروف جداً, مثل Scarface و  Mission Impossible و The Untouchables.

وليس في سجله أفلام معادية للعرب والمسلمين, على العكس, قام بإخراج فيلم عنوانه  Redacted, تم تصويره في الأردن عام ,2007 وأطلق في دور العرض في 16/11/,2007 وهو فيلم معارض بقوة للحرب على العراق, ويتحدث عن قصة اغتصاب عبير قاسم الجنابي في المحمودية من قبل أفراد الجيش الأمريكي.

وقد تعرض ذلك الفيلم لموجة نقد رهيبة في الولايات المتحدة, وتم إفشاله تجارياً في الواقع, وتتم معالجته في موضعٍ آخر.

يذكر أن دي بالما, قبل توجهه نحو أفلام المافيا والإثارة والأكشن, كان قد أنتج فيلمين يساريين ثوريين في نهاية الستينيات: Greetings و Hi, Mom!.

وتتهم بعض المجموعات الإيطالية الأمريكية دي بالما بأنه يظهر الإيطاليين-الأمريكيين بطريقة سلبية خاصة بسبب الأفلام التي تتناول المافيا ودور الإيطاليين-الأمريكيين فيها.

أما لماذا سمى فيلمه "عينا الأفعى", فليس واضحاً من الفيلم, سوى أن الأفعى تعاني من عمى الألوان, ولذلك لا ترى الأشياء الثابتة بوضوح, ولذلك تتبع الحركة, تماماً مثل الكاميرا في أفلام الأكشن التي يخرجها دي بالما, أو أن تقنية الشاشة المجزأة Split Screen, التي تتيح مشاهدة بعدين في المكان في نفس الزمان تشبه الطريقة التي يمكن أن ترى فيها الأفعى في نفس الوقت إلى اليمين وإلى اليسار.

 

 

تحميل الفلم : Snake Eyes (1998) DVDRip.XviD_ToRN

 

http://rapidshare.com/files/125958138/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part1.rar
http://rapidshare.com/files/125967638/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part2.rar
http://rapidshare.com/files/125975899/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part3.rar
http://rapidshare.com/files/125983519/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part4.rar
http://rapidshare.com/files/125990283/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part5.rar
http://rapidshare.com/files/125997138/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part6.rar
http://rapidshare.com/files/126004162/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part7.rar

http://rapidshare.com/files/126005914/Seye_Ekans_ToRN_XviD.part8.rar

 

كلمة المرور لفك الضغط هي التالية بالازرق: ToRN

هذه المقالات قد تهمك أيضا!

كن شريكا!

هل شاهدت الفلم؟ قم بتقييمه الآن ! نجمة واحدنجمتان3 نجوم4 نجوم5 نجوم6 نجوم7 نجوم8 نجوم9 نجوم10 نجوم (لم يقيّم بعد)
Loading ... Loading ...
إذا أعجبتك هذه المقالة، يسعدني أن تبدي رأيك فيها (أدناه) أو أن ترسل هذه الصفحة لصديق
ننصحك أيضا بتجربة خدمتنا المجانية لتوصيل المقالات الجديدة بواسطة الإيميل http://tollab.org/al-rasid/shared_uploads/email-man.png
وأن تصبح فاناً للراصد لمتابعته من خلال الفيسبوك
ولا تنس أنك بنقرة واحدة يمكنك نشر هذه المقالة بين معارفك من خلال أدوات التواصل الاجتماعية المتاحة أدناه مثل Facebook وTwitter (ونشكرك لذلك بحرارة)
avatar

نبذة عن الكاتب:الراصد

حصلت على اللقب الأول في الادب واللغة العربية، وكذلك في الأدب واللغة الانجليزية من جامعة حيفا، في أرض فلسطين، وبعد أن مارست تدريس اللغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية محلية، تركت تلك المهنة وتركت معها الأحمال النفسية الثقيلة حيث انني اليوم أعمل في منظمة لحقوق الإنسان ومن وظائفي فيها الترجمة وكتابة التقارير الحقوقية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان بالعربية والإنجليزية، اضافة الى الاتصال بالمنظمات الحقوقية والعاملة في مجال حقوق الإنسان محليا وعالميا. إضافة الى كوني المدير العام لمنتديات الإعتصام، فإنني أهوى مشاهدة الافلام سيما تلك التي تتضمن اسقاطات سياسية، وهي كثيرة مؤخرا، وأستمتع بالغوص في احداثها وتحليل مجرياتها وما يقال فيها، للوصول الى ما اعتبره المغزى من الفلم، وبذلك اكتسب نظرة واسعة عن ما يفكر به أهل هوليوود وعن آخر الموضات الفكرية الرائجة في الغرب وما تعكسه من تخبطات اجتماعية وثقافية؛ كما أن ذلك ينشط خلايا مخي الرمادية التي تتحكم بحواسي السينمائية :) . احب مشاهدة الأفلام على اختلاف اجناسها ومواطنها… ألعاب الكمبيوتر خاصة العاب اللاعب الاول (First Person Shooter)…. سماع الاناشيد الوطنية والروحانية والمدائح النبوية، والموسيقى الهادئة (Ambient , New Age, Lo-Fi)…. قراءة الكتب، العلمية والدينية، وأخيرا، التدوين.

http://cinema.al-rasid.com/wp-content/themes/mobipress-theme/images/comments_sign_cinema.gif

أضف تعليق

CommentLuv Enabled

Spam protection by WP Captcha-Free