بما اننا متأكدون ان المقالة ستعجبك، اضغط "لايك" من الآن :)






القرية تحت الغابة:قصة تحوّل سيدة يهودية جنوب-افريقية من الصهيونية إلى محاربتها

كان لي شرف أن أحضر العرض الأول للفلم الجديد الذي أُسدل عنه الستار ولأول يوم  10.6.2013 في مسرح Fugard في مدينة كيب تاون، بجنوب أفريقيا. عجّت القاعة بالحضور، أسدلت الستائر وانغمس الجميع في ظلمة  ما عرضه الفيلم، وكانت سعادتي بالغة حين ظهر اسمي في شريط ال credits.

سيدة يهودية جنوب أفريقية، كاتبة، محاضرة جامعية، وباحثة. مثل كل يهودي في العالم، ساهمت وهي طفلة بوضع قطع نقود معدنية في حصّالة الصندوق القومي اليهودي (JNF – Jewish National Fund) ، وهي نقود تم استثمارها في تمويل هجرات اليهود إلى فلسطين، وتم استخدامها، كما تكشف السيّدة، في تهجير الفلسطينيين عن أرضهم وطمس معالم قراهم بعد نقض بيوتهم حجراً حجراً.

وهذا ما يرويه الفيلم. قصة د. هايدي غرونباوم، وكيف ساهمت بالتبرع للصندوق القومي اليهودي، واكتشفت حين كبرت أن الأموال التي تبرّعت بها، وتبرّع بها يهود جنوب أفريقيا ، تم بجزء منها غرس غابة كاملة في أرض فلسطين، ذهبت إليها وزارتها وهي شابة، وفرحت بذلك، لكنها عادت إلى هناك مرة أخرى بعد أن نضجت ونضج وعيها ونما فكرها، وزارت الغابة مرة أخرى، مكتشفة ولأول مرة أن الحجارة التي تكومت بصورة غير عشوائية في أرجاء الغابة، لم تكن سوى حجارة بيوت قرية لوبية المهجّرة القريبة من طبريّا، في شمال فلسطين المحتلّة، والتي قصفت بالطائرات وقتل أهلها أو هُجّروا في العام 1948.

وشاء الله أن أكون أنا في جنوب أفريقيا حين بحث المنتجون عن شخص عربي يترجم لهم المقابلات التي أجروها مع اشخاص فلسطينيين داخل فلسطين وفي دول أجنبية مع لاجئين فلسطينيين. وكانت فرحتهم كبيرة جدا حين كان العربي الذي وجدوه شخصا فلسطينيا أيضاً، لأن شخصاً عربياً من أي دولة أخرى كانت ستصعب عليه جداً ترجمة المقابلات، خاصة وأنها تمت مع اشخاص كبار بالسنّ، يتكلمون اللهجة الفلسطينية المحكية (العامية) القديمة، التي ستجد أن حتى بعض الفلسطينيين (خاصة من صغار السن) لا يفهمون بعض مفرداتها.

ويحكي الفيلم قصّة فلسطين ونكبة أهلها من وجهة نظر الراوية، البطلة، الكاتبة، والمخرجة. وفيه يتم الربط بصورة ذكية و رائعة بين التجربة الشخصية لها، ما نشأت عليه من قيم صهيونية: “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” ، “الأرض الموعودة” ، “العرب هم من بدأوا العدوان على إسرائيل بعد إعلان قيامها” ، “الفلسطينيون هاجروا برغبتهم ولم يُجبروا على الهجرة، لانهم لم يشاؤوا العيش مع اليهود”، وغيرها من الأكاذيب التي لا زال الصهاينة يروجونها حتى اليوم، والتي صدّقتها بطلة الفلم مثلها مثل كل يهود العالم، لكنها لاحقا اكتشفت انها لم تكن سوى كذبة كبرى. وتربطه الكاتبة أيضا بما نشأت عليه من معالم الهولوكوست اليهودي في ألمانيا، التي طُبعت في ذهنها وهي صغيرة، كمبرر لحق اليهود في فلسطين، لكنها اكتشفت لاحقا أن اليهود أنفسهم الذين كانوا ضحية الهولوكوست، باتوا اليوم يذيقون الفلسطينيين هولوكوستات متكررة منذ 48.

المقطع الترويجي (trailer) للفلم.

يُذكر أن كلا منتجي الفلم، هايدي غرونباوم ومارك كابلان، هما يهوديان معاديان للصهيونية، ويتعرضان لهجوم شديد بل وأحيانا تهديدات متكررة، من طرف الصهاينة في جنوب أفريقيا.

سأوافيكم بمزيد من التفاصيل لاحقا، وإن قرر المنتجون عرضه على الانترنت سأكون أول من ينشره إن شاء الله.

ان اعجبتكم المقالة يسعدني قيامكم بنشرها من خلال أدوات النشر أدناه. أنا متأكد ان هناك الكثير من التفاصيل لم اتطرق لها، اسألوني عنها ولا تستحوا.

Fill out my online form.

يمكنك دعم الموقع بمجرد زيارة هذا الاعلان


عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي: http://fb.me/mouad.khateb . مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

“الحروب الصليبيّة”: دراما وثائقيّة لا تكتفي باستعراض التاريخ

يمكن أن نعدّ سلسلة الأفلام الوثائقيّة التي بثّتها قناة الجزيرة الوثائقيّة، مؤخّرًا، تحت عنوان 'الحروب الصليبيّة'، واحدة من أهمّ الأعمال الوثائقيّة الدراميّة التاريخيّة العربيّة، وهي تأتي في سياق الثورات المضادّة للربيع العربيّ الذي انطلق عام 2011، لتطرح فكرة جمع أشتات أمّة منهكة، ودول تتداعى، لتكون بذلك معالجة للواقع من خلال التاريخ.

5 تعليقات

  1. الصندوق القومي اليهودي او ما يعرف بالكيرين كاييمت مؤسسة صهيونية تأسست عام 1901 وانيط بها مهمة شراء الاراضي الفلسطينية واعتبرها ملكاً يهوديا لا يجوز التبرع به او تاجيرها وابتعت في الوصول للاراضي الفلسطينية شتى الوسائل واهم وسيلة تمكنت من خلالها السيطرة على اكبر مساحة من اراضي فلسطين هي السماسرة العرب واللبنانين بشكل خاص من ال سرسق وقباني وغيرهم اكثر …وما يظهر في الفيلم ما هو الا احد وسائل جمع المال هو ما عرف عندهم بالصندوق الازرق الذي كان يوضع في الكنس والمدارس والبيوت لجمع التبرعات للحركة الصهيونية ….ولا بد من الاشارة ان هناك رسالة ماجستير تحت الاعداد تقوم بها زميلة حول دور الكيرين كاييمت في فلسطين 1901-1948 م
    و

  2. بارك الله فيك اخي معاذ .. مقال رائع ومجهود مشكور .. ونأمل ان نشاهد الفيلم عندما يكون متاحا للنشر

  3. اعجبني مقالك عن المخرجة الهودية والفيلم عن لوبية على ما أظن. إني أعمل على كتاب موسوعي عن قرى الجليل ومدنه, خاصة المهدمة والمهجر’ سكانها. إن كان عندك شيء شبيه في الأرشيف يهمني استلامه ! فؤاد عبد النور

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!